الشيخ الطوسي

358

التبيان في تفسير القرآن

وقرأ سعيد بن جبير " أتى أمر الله ، فلا تستعجله " وروي عن عباس أنه قال : المشركون قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين ، فقال الله تعالى " أتى امر الله فلا تستعجلوه " وإنما قال " أتى امر الله " ولم يقل يأتي ، لان الله تعالى قرب الساعة ، فجعلها كلمح البصر ، فقال " وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب " ( 1 ) وقال " اقتربت الساعة " ( 2 ) وكل ما هو آت قريب ، فعبر بلفظ الماضي ليكون أبلغ في الموعظة ، وإن كان قوله " فلا تستعجلوه " يدل على أنه في معني يأتي ، وأمر الله يراد به العذاب - في قول الحسن وابن جريح وغيرهما - وقال الضحاك : معناه فرائضه واحكامه . وقال الجبائي : امره القيامة والأول أصح ، لأنهم استعجلوا عذابه دون غيره . والتسبيح في اللغة ينقسم أربعة أقسام : أحدها - التنزيه مثل قوله " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " ( 3 ) وقال الشاعر : أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ( 4 ) والثاني - معنى الاستثناء كقوله " لولا تسبحون " ( 5 ) أي هلا تستثنون . والثالث - الصلاة كقوله " فلولا انه كان من المسبحين " ( 6 ) . والرابع - النور ، جاء في الحديث ( فلولا سبحان وجهه ) أي نوره ومعنى " تعالى " : تعاظم بأعلى صفات المدح عن أن يكون له شريك في العبادة ، وجميع صفات النقص منتفية عنه . قوله تعالى : ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده .

--> ( 1 ) سورة النحل آية 77 ( 2 ) سورة القمر آية 1 . ( 3 ) سورة الاسرى آية 1 ( 4 ) مر هذا الشعر في 1 : 134 ، 3 : 81 ، 5 : 241 ، 395 ( 5 ) سورة القلم اية 28 ( 6 ) سورة الصافات آية 143